عندما تُخالف قطعيات الدّين ينهار عليك سقف العقل

عمون: عندما تُخالف قطعيات الدّين ينهار عليك سقف العقل : نشر بتاريخ – 2021-07-23 02:24:39

(الحيوانات لا تتألم بالذبح)

عندما يتهافت المنطق ويُتجاهل الدّين تنبت عندنا نابته خطيرة في المجتمعات تعيق الاصلاح، وتعيق العمل المجتمعي القائم على الاحترام المتبادل، وتوجد الريبة في نفوس الناس، في وقت نحن أحوج ما نكون إلى اللحمة والتآلف وأن ندعم مسيرة الاصلاح التي اطلاقها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين -حفظه الله- من أجل تخطى العقبات التي تحول دون التقدم أو تعيق أو تأخر حركة التطور الحضارية المنشودة على كل الأصعد.

وإنه ليؤلمني عندما اسمع بعض الاصوات في وطننا التي تنقلب على جوهر دينها من أجل أفكار مستوردة كلنا يعلم أنها باطلة ولا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به، وثقافة لا تمت إلى ديننا بصلة، مع أننا نحمل أعظم دين للعالم كله، دين مبني على الرحمة والمحبة والتسامح والوسطية، ثم نُـتّهم بعقر دارنا بأننا مجردون عن الرحمة والرأفة والإنسانية لأن هذا الشخص لم يرق له سلوك معين، والأدهى من ذلك أن هذا الرأي الذي يحمله هذا الشخص مجرد أفكار موهومة ليس لها أي مستند علمي أو منطقي مطلقاً.

فما صدر عن البعض في هذه الايام من أن ذبح الأضاحي مخالف لحقوق الحيوان مع ان الأضحية من منظور الاسلامي تعدّ شعيرة دينية إنسانية، بل هي من أبهى صور وأشكال التكافل والتواد في المجتمع عند المسلمين، وهي ثابتة شرعا بنصوص قطعية لا تقبل الشك او التشكيك لقوله تعالى: ( فصل لربك وانحر) وغيرها من النصوص الكثيرة في تعظيم هذا النسك في الاسلام.

أود أن أقول لهم :
أولاً: لا خلاف عند جميع العقلاء من البشر أن الاستفادة والانتفاع من الحيوان بكل أشكال الانتفاع لاينكره أحد، وأن أكل لحومها على وجه الخصوص موافق للفطرة السليمة ولقوانين الكون ونواميسه، ويؤدي الى التوازن البيئي في هذا العالم.

ثانياً: إنما الاختلاف مع بعض الاشخاص في طريقة الاستفادة والانتفاع منها والاجهاز عليها، بأي شكل من أشكال القتل؟ هل هو بالذبح أم بالخنق أم بالصعق أم بقطع كل الرأس دفعة واحدة …؟ إذن الاختلاف معهم بالكيف لا بالأصل فالأصل متفق عليه عند الجميع وهو جواز الانتفاع بها لصالح الانسان.

فحوارنا معهم في هذه الجزئية وهي كيف نستفيد منها وكيف نجهز عليها؟

أظن أن الخلاف تقلص قليلا مع اؤلئك الذين يتبجحون بحقوق الحيوان دون أدني دراية في بالتصور الكلي والكامل عن هذه الحقوق حتى إنك لتكاد تقطع أن هؤلاء الذين يثيرون هذا الشغب لا يقصدون الحيوان وإنما التشويش على شعائر المسلمين وإلا فغير المسلمين من أصحاب الديانات الأخرى تقوم بنفس العمل.

ثم نقول لهم: لماذا تقولون أن الذبح يتنافى مع حقوق الحيوان؟

والجواب عندهم لأمرين : لأن نفس الذبح يؤدي الى الألم، وثانيا: لأن الطريقة في الذبح تخالف الرأفة والرحمة بالحيوان.

والجواب على هاتين الشبهتين كالآتي:

الشبهة الأولى: قولهم أن الذبح مؤلم للحيوان.

والجواب: هذا الخطأ منشؤه عدم التفريق بين المشاعر الانسانية والشعور الحيواني، وقياسهما على بعضهما البعض مما يرفضه العلم الحديث حيث اثبتت الدراسات البحثية العلمية الحديثة في جامعات عربية وأجنبية أن مقياس الألم وحقيقته تختلف بين الانسان والحيوان فشكل الاستجابة للألم عند الحيوان هو شكل أنقباضي آلي لا يحمل توجعاً مستقبليا ولا تأملاً استرجاعياً للألم فيما بعد، بل إن حقيقة افتراس الحيوانات بعضها لبعض غير مؤلم كما يتخيل الانسان بالقياس على طبيعته البشرية.

فتقول عالمة الانثولوجيا البريطانية (jane coodall ) : ( إن افتراس الحيوانات الضارية للضحايا غير مؤلم كما تتخيل وتقطيع أجزاء ضخمة من سمك القرش أثناء اشتباكه قد يكون لطيفاً وغير مؤلم بالمرة وأغلبها لا تعاني اضطرابا يذكر ولا تدرك أن خطرا كبيرا أصابها).

هذه الحقيقة يسلمها العلم الحديث فيقول العالم (pearce williams ) في كتابه : (alife in natural history) ) صفحة (245) : (الحيوان لا يراكم الألم ولا يسترجعه ولا يتأمله فالحيوان تجاربه آنية وقتية لكنه يوفر إدراكاً شعورياً يسيرا في ذاكرته يجعله يتفادى تكرار مثل هذا الأمر مستقبلاً).

مع وجود خلاف في شكل ومعنى ومفهوم الشعور لدى الحيوان عند تعرضه للذبح أو الافتراس أو أي اعتداء آخر، فلم يصل العلم إلى اليوم إلى فهم الحقيقة الكاملة لماهية الشعور عند الحيوان في هذه الحالات، وكيفية تولده في الدماغ، فكيف يجيز هؤلاء الاشخاص أو المنظمات لأنفسهم تجاهل كل هذه الحقائق العلمية، ثم يعلنون للناس مدافعون عن وهم الآلام التي يتعرض لها الحيوان ومدى الاحساس به مع ان العلم نفسه يخالف هذا الكلام او على الاقل لم يتفق على كلمة واحدة بعد في هذا الامر؟!، وإذا كان الأمر كما يقول هؤلاء فلم يجيزون إجراء التجارب الطبية والمخبرية على الحيوانات وهم يعلمون أن عندهم هذا الاحساس العالي الذي يقاس بإحساس الانسان ؟!

ألم ير هؤلاء أن بعض الحيوانات تفترس أولادها أمامها مع محاولة غريزية فاشلة للدفاع عنهم ثم تذهب هذه الآباء، وكأن شيئا لم يحدث، لتعود الى حياتها الطبيعية بعد لحظات من الاكل والشرب وغيرها.

والأمر الآخر: بعد أن استعرضنا الحقائق العلمية نجيبهم بما يعتقده المسلمون في هذه الذبائح وكيف ينظرون إليها من منظور ديني بحت:

فإننا نعتقد ان الفاعل والمؤثر في الاشياء هو الله تعالى، وان الاشياء لا تؤثر بذاتها فالسكين لا تقطع بذاتها وإنما يخلق الله القطع عند التقاء السكين بالشيء المراد قطعه، وكذا النار لا تحرق بذتها وإنما يخلق الله الإحراق عند التقاء النار بالشيء القابل للاحتراق بحسب السنن والنواميس التي ركبها الله في الكون، ومن هنا فالمسلمون يعتقدون أن الألم المترتب على الذبح بالسكين ليس هو من نفس السكين وانما الذي يخلق الالم عقب الذبح هو الله تعالى، ونعتقد أن الله تعالى من رحمته قد لا يخلق الالم في المذبوح بعد ذبحه لأن العلاقة بين السكين والالم هي علاقة الجواز فقد يترتب الالم وقد لا يترتب؛ لان الذي يخلق الالم في النهاية هو الله تعالى وهذا ما نص عليه بعض علماء الاسلام في بيان الامر.

والسؤال لهم: من أين لكم ان تقطعوا أن هذه الذبائح تألمت ونحن نعلم أن الالم بخلق الله لا بفعل السكين، فقد يوجد كما في الانسان وقد لا يوجد كما نظن في الذبح للحيوان بل قال بعض العلماء قد يخلق الله اللذة في الذبيحة عقب الذبح والله قادر على ذلك وليس هذا الامر من المستحيلات بل من الجائزات العقلية ولا يخالف العلم.

بل ما أشارت اليه الباحث الانجليزية التي نقلنا نصها قبل قليل من تجاربها ان الالم في الحيوان غير ملاحظ بالفعل والسلوكات التي يقوم بها ولا تدل بالقطع على الالم.

الشبهة الثانية: اعتراضهم على الطريقة وهي الذبح أنها منافية للرأفة والرحمة.

والجواب عليها: لننظر ما هي بدائل الذبح فإما أن يكون القتل رميا بالرصاص أو الخنق أو الصعق بالكهرباء أو الضرب على الرأس حتى الموت وكل هذه الصور تحدث عنها الله تعالى وحرمها فقال تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما اكل السبع الا ما ذكيتم) فكل الصور حرمها الله في الاجهاز على الحيوان الا الذكاة او الذبح لماذ؟

أثبت العلم أن أفضل طريقة للإجهاز على الحيوان للاستفادة منه هو الذبح أو الذكاة كما عبر عنه القرآن الكريم ومعلوم أن الذكاة الشرعية لها آلية محددة لا يجوز إهمالها أو تجاهلها عند الذبح فليس كل ذبح يعتبر ذكاة شرعية الا بشروط منها قطع الودجين والحلقوم وعدم قطع كامل الراس واحداد السكين بامرار واحد على عنق الذبيحة وعدم حدوث هذا امام غيرها من الحيوانات.

هذه الالية تضمن لك ذبيحة سليمة صحية كما تقول الدراسات العلمية مصدقين لما جاء في الاسلام.

فإن الدم علميًا هو هذا السائل الأحمر القاني الذي يتكون من أخلاط عديدة منها الخلايا الحمراء الممتلئة بمادة الهيموجلوبين التي تقوم بنقل الأكسجين إلى مختلف خلايا الجسم‏،‏ والخلايا البيضاء التي تدافع عن الجسم ضد غزو حاملات الأمراض من الجراثيم والطفيليات، والصفائح التي تتحطم حول نزيف الدم من أجل تجلطه.

وأيضاً فإن الدم يحمل سمومًا كثيرة ومركبات ضارة، وذلك لأن إحدى وظائفه المهمة هي نقل نواتج استقلاب الغذاء في الخلايا من فضلات وسموم ليطرحه خارج الجسم عبر منافذها التي هيأها الله لهذا الغرض.

ولا يوجد طريقة اسلم وافضل للتخلص من الدم الفاسد الذي يبقى في جسم الذبيحة الا بطريقة الذبح فالصعق والخنق واخواتها تبقي الدم الفاسد في الحيوان، واما الذبح فان الحيوان بعد 3 ثواني كما اثبت العلماء ينتهي الشعور عنده، ويبقى القلب ينبض ليتخلص ويخرج الدم خارج الجسم ولذا تجد ان الشرع نهى عن قطع كامل الراس لان الحبل الشوكي سيقطع عن الراس واذا انفصل لا يعطى اشارات للقلب للعمل والاستمرار بالنبض للتخلص لما بقي من الدم في الجسد، بحيث تصبح الذبيحة نقية من الدماء الفاسدة، وهذا من عظمة الاسلام في ان علمنا الطريقة الدقيقة في الانتفاع من الذبائح وهنا نذكر لكم ما اصدرته الدراسات العلمية في مستشفى جيتس في كوبهجن : ( إن احتباس الدم في انسجة الحيوانات يجعل فيها مستعمرات لنمو البكتيريا وعند تناول الانسان لهذه اللحوم تنتقل له العدوى وأضاف ان الحيوانات التي تتعرض للصعق والخنق تموت موتا بطيئا فيما يفقد جدار الامعاء (مرتع الجراثيم في الحيوان) مقاومته فيسمح بانتقال الجراثيم الى الدم ومن ثم الى الانسجة …).

ولو اردنا ان نستعرض الحقائق العلمية في هذا الباب لوجدنا تطابقا كاملا بين ما جاء به الاسلام والعلم الحديث وهذا يجعلنا اكثر ايمانا ويقينا ان ما نحن عليه هو الحق الذي لا يقبل الشك بوجه من الوجوه ونسال الله الهداية للجميع والتوفيق .

قراءة الموضوع عندما تُخالف قطعيات الدّين ينهار عليك سقف العقل كما ورد من مصدر الخبر